محمد هادي المازندراني
125
شرح فروع الكافي
ووجوب السجود على اليدين يستلزم وجوبه على البواقي ؛ لعدم القائل بالفصل . ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الاستبصار عن هارون بن خارجة ، قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام وهو ساجد وقد رفع قدميه من الأرض وإحدى قدميه على الأخرى ؛ « 1 » لما ذكره قدس سره من أنّه يجوز أن يكون عليه السلام إنّما فعل ذلك لضرورة دعته إليه دون حال الاختيار . وحكى في المنتهى « 2 » عن أبي حنيفة أنّه احتجّ على ما ذهب إليه بقوله عليه السلام : « سجد وجهي » ، « 3 » وقال : لو ساواه غيره لما خصّه بالذكر ، وبأن وضع الجبهة على الأرض يسمّى سجوداً بخلاف غيره ، فينصرف الأمر المطلق إليه ، وبأنّه لو وجب غيره لوجب كشفه ، كما وجب كشف الجبهة . وأجاب عن الأوّل بأن التخصيص الذكري لا ينفي ما عداه ، لا سيما إذا كان لذلك التخصيص فائدة ظاهرة كإظهار كثرة الخشوع ، ثمّ قال : والعجب أنّ أبا حنيفة لم يجوّز العمل بالمفهوم ، وقد عمل به هنا ، وهل هذا إلّا مناقضة . وعن الثاني بأن وضع الجبهة على الأرض كما سمّي سجوداً سُمّي وضع باقي الأعضاء أيضاً سجوداً ، كما في قوله عليه السلام : « سجد عظمي ولحمي وما أقلّته قدماي » . « 4 » وعن الثالث بمنع الملازمة . وقياس باقي المساجد على الوجه قياس مع الفارق ، فإنّ الجبهة هي الأصل في السجود دون غيرها . واختلفوا في القدر المعتبر من الجبهة في الوضع فالأكثر على كفاية المسمّى منها ، وهو ظاهر حسنة زرارة ، « 5 » وما رواه الشيخ عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن
--> ( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 329 ، ح 1233 . ورواه أيضاً في تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 301 ، ح 1214 . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 344 ، ح 8137 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 286 - 287 . ( 3 ) . مسند الشافعي ، ص 40 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 95 و 102 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 185 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 335 ، ح 1054 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 176 - 177 ، ح 760 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 149 - 150 ، ح 3481 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 32 . ( 4 ) . أورده المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 207 . ( 5 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .